صحةمجتمع نبض

هل يمنحك فنجان القهوة دفعة لحرق الدهون؟

أظهرت دراسة حديثة أن الاستهلاك المنتظم للقهوة يرتبط بتغيرات إيجابية في تركيبة الجسم وبعض المؤشرات الأيضية، من بينها انخفاض مستويات الدهون الحشوية وزيادة الكتلة العضلية، إلا أن الباحثين يحذرون من اعتبار هذه النتائج دليلاً قاطعاً على أن القهوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات.

أكثر من 2200 بالغ ضمن الدراسة

وشملت الدراسة بيانات أكثر من 2200 شخص بالغ، جرى جمعها ضمن مشروع لمتابعة المواليد في شمال فنلندا. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من القهوة سجلوا نسباً أقل من الدهون الكلية والدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، إلى جانب ارتفاع كتلة العضلات الهيكلية، مقارنة بمن لا يشربون القهوة.

ولفتت النتائج إلى أن هذه الاختلافات ظهرت رغم تقارب مؤشر كتلة الجسم لدى المجموعتين، ما يشير إلى أن الوزن وحده قد لا يعكس بصورة كاملة الفروق في توزيع الدهون والكتلة العضلية داخل الجسم.

مؤشرات أيضية مرتبطة بمخاطر السكري

ورصد الباحثون أيضاً انخفاضاً في مستويات الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة لدى مستهلكي القهوة، وهي مركبات ارتبط ارتفاع مستوياتها في دراسات سابقة بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

كما أظهرت النتائج لدى الرجال مؤشرات إضافية تمثلت في تحسن تنظيم مستويات السكر في الدم وارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون الكلي والتستوستيرون الحيوي.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن شرب القهوة يمنع الإصابة بالسكري أو يؤدي بالضرورة إلى زيادة مستويات الهرمونات؛ إذ تظل هذه المؤشرات بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد طبيعة العلاقة بينها وبين استهلاك القهوة.

لماذا لا تثبت الدراسة أن القهوة تحرق الدهون؟

رغم النتائج اللافتة، فإن الدراسة اعتمدت على الملاحظة في نقطة زمنية واحدة، ولم تختبر تأثير تناول القهوة ضمن تجربة تدخلية طويلة الأمد. لذلك، فإنها تكشف عن ارتباط بين استهلاك القهوة وبعض مؤشرات الجسم، لكنها لا تثبت أن القهوة هي التي تسببت في انخفاض الدهون أو زيادة العضلات.

وقد تكون هناك عوامل أخرى تفسر هذه العلاقة، من بينها النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني والعادات اليومية لدى الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام.

القهوة جزء من نمط صحي وليست حلاً سحرياً

يمكن أن تكون القهوة السوداء، أو القهوة المضاف إليها مقدار قليل من الحليب، جزءاً من نظام غذائي متوازن، نظراً إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة. لكن ذلك لا يجعلها بديلاً عن التغذية الصحية والنشاط البدني المنتظم وتمارين المقاومة والنوم الكافي.

كما أن طريقة تحضير القهوة تلعب دوراً في قيمتها الغذائية؛ فالإضافات الغنية بالسكر والكريمة قد تزيد السعرات الحرارية المستهلكة، ما قد يضعف أي فائدة محتملة مرتبطة بشربها.

وفي المحصلة، تفتح الدراسة المجال لمزيد من البحث في العلاقة بين القهوة وتركيبة الجسم، لكنها لا تبرر اعتبارها وسيلة مستقلة للتخلص من الدهون الحشوية. ويظل الحفاظ على نمط حياة صحي هو الأساس لإدارة الوزن وتحسين المؤشرات الأيضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى